المحقق النراقي

28

الحاشية على الروضة البهية

قوله : لصيرورتهما بالملاقاة إلى آخره . توضيحه : أنّ أخبار الكرّ تدلّ على أنّ الماء الواحد إذا كان كرّا يدفع النجاسة ، ويلزم منه أنّ الماء الواحد إذا كان كرّا يرفع النجاسة أيضا ؛ لأنّ ما يصلح للدفع يصلح للرفع أيضا ، وبملاقاة الماءين الكرّ والنجس يصيران ماء واحدا - وإن لم يقع عليه دفعة - ويكونان معا كرّا ، فيكون المجموع صالحا لدفع النجاسة . ولا يخفى أنّه يرد على هذا الدليل منع أنّ ما يصلح للدفع يصلح للرفع أيضا ؛ لعدم دليل عليه . قوله : ولأنّ الدفعة لا يتحقّق لها معنى إلى آخره . هذا دليل آخر لكفاية مطلق الملاقاة وعدم اشتراط الدفعة . وحاصله : أنّ الدفعة لا يتحقّق لها معنى يمكن اشتراطها ، إذ يتوقّف اشتراطها على أمرين : أحدهما : إمكان الوقوع دفعة . وثانيهما : وجود دليل على اشتراطها . والدفعة الحقيقيّة ممّا لا يمكن تحقّقها ووقوعها ؛ لاستحالة وقوع جميع أجزاء الكرّ دفعة حقيقيّة على الماء الآخر ، بل يتأخّر وقوع بعض الأجزاء عن بعض آخر لا محالة والدفعة العرفيّة لا دليل على اشتراطها . والمراد بالدفعة العرفيّة : وقوع جميع أجزاء الماء الكثير في زمان قصير بحيث تصدق عليه الدفعة عرفا ، وبما ذكرنا من توصيف قوله : « معنى » بقولنا : « يمكن اشتراطها » يندفع ما يرد على ظاهر العبارة من أنّ قوله : « لا يتحقّق لها معنى » يدلّ على أنّه لا يمكن تحقّق الدفعة بشيء من معنييه ، وقوله : « عدم الدليل على العرفيّة » يشعر بإمكان تحقّق معناها العرفي . نعم يرد عليه : أنّ نفي الدليل على العرفيّة يشعر بوجود الدليل على الحقيقية لو لم يتعذّر مع أنّه لا دليل على اعتبارها أيضا . ويمكن أن يقال : إنّ عدم اعتبار الحقيقية كان لوجهين : أحدهما : عدم إمكانها . وثانيهما : عدم الدليل عليها ، بخلاف العرفيّة ؛ فإنّ عدم اعتباره للثاني فقط .